جريدة الخبر : الأحد 2010/08/29
المجاهد بلقاسم فنطازي: بن طوبال لم يكن راضيا عن خيارات بومدين الاشتراكية
محمد عباس..سي عبد الله فجّر الثورة بـ12 مجاهدا
قال الكاتب الصحفي محمد عباس إن المرحوم لخضر بن طوبال المعروف بسي عبد الله ينتمي إلى جيل ثوري جديد خرج من رحم أحداث 8 ماي 1945، حينما تعرّض حزب الشعب للغربلة. وأوضح عباس لدى نزوله ضيفا على ندوة ”الخبر” رفقة المجاهد بلقاسم فنطازي، أن الحزب برز في صفوفه بعد الأحداث المأسوية، هؤلاء الرجال القادرون على تحمّل الصعاب والسير وفق خيار العمل الثوري المسلح الذي كان يطالب به الدكتور لمين دباغين.
قال المجاهد بلقاسم فنطازي إنه تعرف على المرحوم لخضر بن طوبال، الذي وفته المنية الأسبوع الفارط، سنة 1956، في خضم حرب التحرير، حينما التحق بالثورة مجاهدا، قادما إليها من معسكر، حيث ناضل في صفوف جمعية العلماء المسلمين. تنقل إلى الشرق الجزائري بغرض الاتصال بالمجاهدين، والتقى بمحمد الميلي الذي وجهه إلى إبراهيم مزهودي، ومنحه هذا الأخير التزكية الضرورية للالتحاق بصفوف جيش التحرير في الولاية الثانية، وبالضبط بمركز بني صبيح حيث كان يتواجد لخضر بن طوبال الذي عينه في منصب محافظ سياسي.
ولايزال بلقاسم فنطازي يحتفظ بذكرى طيبة عن بن طوبال، فقد كان ذي أخلاق طيبة، بسيط، يعمل ليل نهار، يمتاز بالصرامة، همه الوحيد كان احترام النظام الثوري.
وبحسب ضيف ندوة ”الخبر”، فإن لخضر بن طوبال المولود في مدينة ميلة، ينتمي إلى عائلة من الكراغلة الأتراك، وهو من أعيان المنطقة مثله مثل المرحوم عبد الحفيظ بوصوف. ناضل شابا في صفوف حزب الشعب الجزائري، والتحق بالثورة رفقة والدته وثلاثة من إخوانه، رغم وضعهم الاجتماعي الميسور؛ فعائلة بن طوبال كانت تملك طاحونة قمح، وكانت في منأى عن الفاقة، لكن الروح الثورية انغرست فيهم بلا رجعة.
ولايزال بلقاسم فنطازي يذكر ملامح الفرحة التي ارتسمت على محيا بن طوبال حينما عاد من مؤتمر الصومام رفقة زيغوت يوسف. وعلى خلاف ما روّج له كثير من المؤرخين، قال فنطازي إن بن طوبال لم يقف ضد قرارات المؤتمر، بل رحّب بها واعتبر التنظيم الجديد للثورة المنبثق من وثيقة الصومام، بمثابة خطوة مهمة، فراح يشرح القرارات للمجاهدين.
ومن جهته قال محمد عباس، إن بن طوبال ينتمي إلى جيل جديد من المناضلين الثوريين الذين اكتووا بنار مجازر 8 ماي .1945 واعتبر أن حزب الشعب تعرض حينها للغربلة، ولم يبق سوى المناضلين الذين يؤمنون في الحل الثوري والعمل المسلح. وهذا ما جعل بن طوبال حسب محمد عباس يكون عضوا في المنظمة الخاصة (لوس)، ففر إلى جبال الأوراس رفقة رابح بيطاط وعبد السلام حباشي وزيغوت يوسف، لتجنب الاعتقال والمتابعة الاستعمارية، بعد اكتشاف أمر المنظمة.
ولما قامت الثورة تم تعيين بن طوبال حسب محمد عباس، كمسؤول على الناحية الغربية (جيجل ـ ميلة ـ الميلية) بالمنطقة الثانية التي كان يرأسها ديدوش مراد، والتي شرعت في العمل الثوري بتعداد لا يتعدى إثنا عشرة مجاهدا في ناحية الميلية، لكن مع مرور الوقت، بدأ الشعب يحتضن الثورة، فتوالى الانخراط في صفوفها. علما أن ناحية الميلية لم تعرف تعقيدات الحركة المصالية. وبخصوص مؤتمر الصومام، قال محمد عباس إن بن طوبال حضر الأشغال استثنائيا إضافة إلى القادة الرئيسيين وكان من موقعي وثيقة الصومام. وعقب المؤتمر أصبح بن طوبال عضوا في اللجنة الدائمة للثورة، ثم غادر الداخل































