ندوة جريدة الخبر حول المجاهد لخضر بن طوبال
كتبهاحسين ، في 9 سبتمبر 2010 الساعة: 15:58 م
جريدة الخبر : الأحد 2010/08/29
المجاهد بلقاسم فنطازي: بن طوبال لم يكن راضيا عن خيارات بومدين الاشتراكية
محمد عباس..سي عبد الله فجّر الثورة بـ12 مجاهدا
قال الكاتب الصحفي محمد عباس إن المرحوم لخضر بن طوبال المعروف بسي عبد الله ينتمي إلى جيل ثوري جديد خرج من رحم أحداث 8 ماي 1945، حينما تعرّض حزب الشعب للغربلة. وأوضح عباس لدى نزوله ضيفا على ندوة ”الخبر” رفقة المجاهد بلقاسم فنطازي، أن الحزب برز في صفوفه بعد الأحداث المأسوية، هؤلاء الرجال القادرون على تحمّل الصعاب والسير وفق خيار العمل الثوري المسلح الذي كان يطالب به الدكتور لمين دباغين.
قال المجاهد بلقاسم فنطازي إنه تعرف على المرحوم لخضر بن طوبال، الذي وفته المنية الأسبوع الفارط، سنة 1956، في خضم حرب التحرير، حينما التحق بالثورة مجاهدا، قادما إليها من معسكر، حيث ناضل في صفوف جمعية العلماء المسلمين. تنقل إلى الشرق الجزائري بغرض الاتصال بالمجاهدين، والتقى بمحمد الميلي الذي وجهه إلى إبراهيم مزهودي، ومنحه هذا الأخير التزكية الضرورية للالتحاق بصفوف جيش التحرير في الولاية الثانية، وبالضبط بمركز بني صبيح حيث كان يتواجد لخضر بن طوبال الذي عينه في منصب محافظ سياسي.
ولايزال بلقاسم فنطازي يحتفظ بذكرى طيبة عن بن طوبال، فقد كان ذي أخلاق طيبة، بسيط، يعمل ليل نهار، يمتاز بالصرامة، همه الوحيد كان احترام النظام الثوري.
وبحسب ضيف ندوة ”الخبر”، فإن لخضر بن طوبال المولود في مدينة ميلة، ينتمي إلى عائلة من الكراغلة الأتراك، وهو من أعيان المنطقة مثله مثل المرحوم عبد الحفيظ بوصوف. ناضل شابا في صفوف حزب الشعب الجزائري، والتحق بالثورة رفقة والدته وثلاثة من إخوانه، رغم وضعهم الاجتماعي الميسور؛ فعائلة بن طوبال كانت تملك طاحونة قمح، وكانت في منأى عن الفاقة، لكن الروح الثورية انغرست فيهم بلا رجعة.
ولايزال بلقاسم فنطازي يذكر ملامح الفرحة التي ارتسمت على محيا بن طوبال حينما عاد من مؤتمر الصومام رفقة زيغوت يوسف. وعلى خلاف ما روّج له كثير من المؤرخين، قال فنطازي إن بن طوبال لم يقف ضد قرارات المؤتمر، بل رحّب بها واعتبر التنظيم الجديد للثورة المنبثق من وثيقة الصومام، بمثابة خطوة مهمة، فراح يشرح القرارات للمجاهدين.
ومن جهته قال محمد عباس، إن بن طوبال ينتمي إلى جيل جديد من المناضلين الثوريين الذين اكتووا بنار مجازر 8 ماي .1945 واعتبر أن حزب الشعب تعرض حينها للغربلة، ولم يبق سوى المناضلين الذين يؤمنون في الحل الثوري والعمل المسلح. وهذا ما جعل بن طوبال حسب محمد عباس يكون عضوا في المنظمة الخاصة (لوس)، ففر إلى جبال الأوراس رفقة رابح بيطاط وعبد السلام حباشي وزيغوت يوسف، لتجنب الاعتقال والمتابعة الاستعمارية، بعد اكتشاف أمر المنظمة.
ولما قامت الثورة تم تعيين بن طوبال حسب محمد عباس، كمسؤول على الناحية الغربية (جيجل ـ ميلة ـ الميلية) بالمنطقة الثانية التي كان يرأسها ديدوش مراد، والتي شرعت في العمل الثوري بتعداد لا يتعدى إثنا عشرة مجاهدا في ناحية الميلية، لكن مع مرور الوقت، بدأ الشعب يحتضن الثورة، فتوالى الانخراط في صفوفها. علما أن ناحية الميلية لم تعرف تعقيدات الحركة المصالية. وبخصوص مؤتمر الصومام، قال محمد عباس إن بن طوبال حضر الأشغال استثنائيا إضافة إلى القادة الرئيسيين وكان من موقعي وثيقة الصومام. وعقب المؤتمر أصبح بن طوبال عضوا في اللجنة الدائمة للثورة، ثم غادر الداخل متوجها إلى تونس في مارس 1957 رفقة بن يوسف بن خدة وبلقاسم كريم. ويضيف عباس أن بن طوبال كان ضد فكرة تصفية عبان رمضان، بحيث كان يثق في قدراته الثورية، ودافع عن فكرة سجنه في تونس لما بدر منه من عمل يضر بالثورة، بدليل أنه رفض التوجه إلى المغرب رفقة محمود شريف وكريم بلقاسم وبوصوف، حيث تم استدراج عبان لتصفيته.
وبعد تصفية عبان بتيطوان في ديسمبر 1957، قال محمد عباس إن قطبا قياديا جديدا تشكل بعد اجتماع المجلس الوطني للثورة المنعقد في القاهرة سنة 1957، بحيث تم التخلي عن قرارات مؤتمر الصومام، وبالأخص أولوية الداخل على الخارج وأولوية السياسي على العسكري، وتم الاعتماد على القيادة الجماعية. وتمثلت القيادة الجديدة في ما أصبح يعرف بالباءات الثلاث (بوصوف ـ بن طوبال ـ بلقاسم كريم).
واستطرد عباس قائلا إن بلقاسم كريم الذي أراد الاستحواذ على السلطة لصالحه، من منطلق كونه القيادي الوحيد من جماعة الستة التاريخيين، وجد الثنائي بن طوبال وبوصوف قد وقفا له بالمرصاد، فدافعا عن فكرة القيادة الجماعية واقتسما الأدوار والمهام، وبينما عين كريم وزيرا للدفاع في الحكومة المؤقتة التي تم الإعلان عنها في سبتمبر 1958، أصبح بن طوبال وزيرا للداخلية. أما بوصوف فعين مسؤولا على جهاز الاستعلامات والاتصالات.
وقصد التقليل من نفوذ بلقاسم كريم، لجأ الثنائي بن طوبال وبوصوف إلى إبراز هواري بومدين الذي عين في منصب مسؤول الكوم الغربي، وحقق نجاحا كبيرا بعد تنظيم جيش الحدود بالجهة الغربية، عكس محمدي السعيد الذي فشل في نفس المهمة على الحدود التونسية. بالتالي عاد منصب رئيس هيئة أركان الجيش التي استحدثت في جانفي 1960 للعقيد بومدين. فسطع نجم بومدين وتقوى نفوذه في الوقت الذي اهتم الباءات الثلاثة كل بقطاعه، فتركوا الساحة فارغة. وعن سؤال حول طبيعة الخلافات التي نشبت بين الباءات الثلاثة، قال محمد عباس أنها لم تكن خلافات أيديولوجية، فالجميع نهل من الأدبيات الوطنية لحزب الشعب ـ انتصار الحريات الديمقراطية، بالتالي فالمسألة تتعلق بخلافات سلطوية بينهم لا غير.
واتضح بعد الشروع في المفاوضات مع الطرف الفرنسي، أن بومدين لم يعد يثق في وزراء الحكومة المؤقتة، فاعتمد على علي منجلي للتقليل من نفوذها، وقال بلقاسم فنطازي بشأن هذه القضية ”إقدام بومدين على تعيين منجلي كمساعد له وكقيادي في أركان الجيش، كان عبارة عن تكتيك سياسي، فبومدين كان على علم بالعلاقة المتوترة بين بن طوبال ومنجلي المعروف بدهائه السياسي وحنكته الكبيرة. ومثل كل المركزيين تأخر التحاق علي منجلي بالثورة، على خلاف بن طوبال، فالتوتر بينهما هو نفسه ذلك التوتر بين رجال نوفمبر والمركزيين”. وبحسب محمد عباس، فإن الثنائي بوصوف وبن طوبال أدركا بشكل متأخر، أن العقيد بومدين أصبح يدعو لنفسه، وليس كما خططا له في البداية. وانفصال بومدين عنهما واعتماده على جيش الحدود، أدى إلى بروز وضعية جديدة، فوجد بن طوبال نفسه على الهامش. وبخصوص هذه المسألة ذكر بلقاسم فنطازي أن جيش الحدود لما دخل إلى الولايات قام بإيقاف لخضر بن طوبال في جويلية 1925، فتوجه شخصيا إلى العربي برجم وطلب منه أن يطلق سراحه مقابل رفع الحواجز التي وضعها مجاهدي الولاية الثانية. واستطرد ضيف ندوة ”الخبر” قائلا ”بقيت تربطني بالمجاهد لخضر بن طوبال علاقة متينة.. نتبادل الزيارات ونعيش على وقع ذكريات الثورة. انسحب من العمل السياسي واكتفى بمنصب مدير مجلس إدارة شركة وطنية، قبل أن ينتقل إلى المنظمة العربية للحديد والصلب”. وأضاف ”لم يكن راضيا عن خيارات بن بلة ولا بومدين الاشتراكية”. وعلق عباس: ”كان مقتنعا باشتراكية اجتماعية كما نجدها في أدبيات حزب الشعب”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تاريخ | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























ديسمبر 10th, 2010 at 10 ديسمبر 2010 11:52 م
les 3 B ILS ONT BCP FAIT ALORS IL VAUX MIEUX NE PAS COMMONTER