الـمـيـلـيـة نـيـوز * EL-MILIA NEWS


الميلية : لمحـــة تارخيـــة

كتبهاحسين ، في 27 نوفمبر 2007 الساعة: 19:10 م

          بداية نشير إلى أن نقص الوثائق الرسمية الخاصة بمنطقة الميلية ، لا يسمح إلا بالإشارة إلى الأحداث الكبرى اعتمادا على الكتابات التاريخية القليلة و الروايات الشفهية التي تناقلها سكان المنطقة جيلا بعد جيل.

          تتكون البنية الاجتماعية لمنطقة الميلية – ذات الأصل العربي الأمازيغي – من حوالي ثمانية عشر قبيلة تضم مجموعة السكان الدين سكنوا ضفاف الوادي الكبير و واد بوسيابة ، و الدين كانوا دوما متمسكين بشكل كبير بأرضهم و حريتهم ، هذه الميزة جعلت من الميلية أحد المنابع الهامة للحركة الوطنية ، و هو ما يفسر الأحداث التي ارتبطت بمختلف المحطات الهامة التي عرفتها المنطقة.

  * 1803 – تنظيم حركة تمرد ضد سلطة البايلك العثمانية بالعاصمة من قبل قبائل الوادي الكبير و على رأسها قبيلة أولاد عيدون بالاضافة الى قبائل منطقتي جيجل و القل تحت قيادة الحاج أحمد بن لحرش ، حيث توجه في جموع غفيرة إلى مدينة قسنطينة في محاولة للاستيلاء عليها ، إلا أنه اضطر للتراجع بعد الجروح التي تعرض لها.

  * 1851 – بداية المقاومة الشعبية للقوات الفرنسية الغازية ، حيث واجه الجنرال سانت أرنو SAINT ARNAUT قائد الفرقة العاشرة للجيش الفرنسي معركة كبيرة كان من نتائجها القضاء على عدة كتائب.

 * 1858 – استسلام القايد بورنان بن عز الدين للقوات الاستعمارية الفرنسية ، و رفض السكان الانصياع لسلطته

 * 1858 – في 26 جوان وصل الجنرال غاستو GASTU الى الميلية على رأس قوة قوامها 4000 جندي  قادما من قسنطينة في طريقه إلى القل ، حيث قام ببناء برج عسكري لإيواء الجيش 

* 1860 – مواصلة قبائل المنطقة عمليات المقاومة لدخول القوات الغازية المتمركزة بالبرج ، و هدا من خلال عدة مناوشات و معارك كان اعنفها تلك التي حدثت ببني ميمون و تايلمام

 * 1871 – مشاركة جميع قبائل منطقة الميلية في الانتفاضة الشاملة التي اندلعت بالمنطقة ابتداء من 01 فيفري 1871 ، و التي عرفت بثورة أولاد عيدون ، حيث قام السكان في عملية منظمة بحصار البرج العسكري و تهديمه بعد قطع أسلاك التلغراف و إتلاف قناة المياه.

            هذه الأحداث كانت وراء حملة القمع الغير مسبوقة التي قامت بها القوات الفرنسية ، و التي تمثلت في عمليات القتل الجماعية و الاعتقال العشوائي ، و كدا حرق منازل و ممتلكات السكان و أخيرا مصادرة الأراضي و ما تبقى من ممتلكات ، قبل الشروع في عملية تجميع العديد من السكان و نفيهم إلى جزيرة كاليدونيا بالمحيط الهادي.

            كل أشكال التقتيل والقمع و الاستبداد و التهجير ، حتى و إن أدت إلى توقيف العمليات المسلحة للمقاومة إلى حين إلا أنها لم تبلغ الهدف المنشود ، على العكس من دلك فقد تكرس العداء الشعبي للسكان تجاه هدا الوجود الدخيل ، و تجلى دلك بشكل آخر : المقاومة السلبية.

            في بداية الثلاثينات من القرن العشرين بدأت بوادر حركة ثقافية في الظهور وهدا في إطار حركة الاصلاح التي بادرت بها جمعية العلماء المسلمين تحت قيادة الشيخ عبد الحميد بن باديس ، و قد تزعم هده الحركة على مستوى الميلية أحد أعيانها المعروفين و هو الشيخ بن عتيق.  

            و قد كان لهده الحركة -على غرار العديد من مناطق الجزائر- أثرا كبيرا في مجال الإصلاح الاجتماعي و الديني و كدا بعث التعليم و نشر الوعي الوطني في الأوساط الشعبية ، فقد ذكر الشيخ محمد الصالح بن عتيق مدير مدرسة الميلية، أنَّ ابن باديس انفلت من الرقابة الاستعمارية المضروبة عليه بقسنطينة لأنه كان تحت الإقامة الجبرية، وزار الميلية خفية متنكرا سنة 1940 م، واتصل به وسأله عن مدى استعداد الشعب الجزائري في منطقة الميلية للثورة المسلحة، فأجابه ابن عتيق بأنَّ رجال الميلية سيجدهم رجال بارود (أي شجعان صناديد) ويمكنه أن يعول عليهم إذا جـد الجـد، لأنَّ الاستعداد النفسي للثورة كامل فيهم، ودعاه للنزول فاعتذر، لأن الزيـارة قصيرة لا تسمح له بطول الإقـامة

و كغيرها من مناطق الوطن شهدت منطقة الميلية خلال سنة 1945 انتفاضة كانت وراء عمليات اعتقال عديدة مست العديد من النشطين في المجالين السياسي و الإصلاحي.

 

       هده التواريخ و الأحداث تؤكد الحركية التي تميزت بها المنطقة من حيث نشاط الحركة الوطنية و التمسك بالحرية و الاستقلال و رفض الهيمنة و الاضطهاد و الاستغلال التي مارسها استعمار استيطاني و التي عانى منها سكان المنطقة بشكل كبير جدا ، و هو ما زاد من اقتناع سكان الميلية بضرورة طرد المستعمر بشتى الطرق المتاحة.

       و هدا ما يفسر انخراطها العفوي و الشامل في إطار الحركة الثورية التي اندلعت في الفاتح من نوفمبر 1954، استجابة لنداء جبهة التحرير الوطني، فبشكل سريع انتشرت الثورة و احتضنها السكان المستعدين سلفا لفكرة الاستقلال ، و ذلك بتقديم الدعم و المساندة في شتى المجالات، و قد كان للمنطقة شرف المشاركة في العمليات التي أعلنت اندلاع الثورة ليلة الفاتح نوفمبر ، و هدا عن طريق تنفيذ عملية بمنجم بولحمام في محاولة للاستيلاء على المتفجرات.

      و أمام التصعيد الثوري الذي شهدته المنطقة منذ ساعاتها الأولى ، لم تجد السلطات الاستعمارية من وسيلة للقضاء على غليان الثورة سوى إعلان منطقة الميلية منطقة محرمة سنة 1956 و هدا إلى غاية 1962 ، و في هدا السياق سخرت فرنسا قوة عسكرية كبيرة و وضعت عدة خطط في محاولة للقضاء على الثورة :

- تسخير قوة بـ 80.000 جندي ، 100 طائرة عمودية و العديد من الدبابات و شاحنات النقل.

-

-

        كل هده المساعي باءت بالفشل و لم تؤدي إلا إلى تماسك الثورة و التفاف الشعب حولها ، و كدليل على دلك فإن منطقة الميلية واصلت احتضان مقر قيادة الولاية الثانية إلى غاية الاستقـلال.

       و هنا ينبغي التذكير بأن مرور قوة عسكرية كبيرة لدولة استعمارية قد ترك آثارا على المنطقة في جميع المجالات ( خسائر بشرية ، حرق و تهديم المساكن ، تشتيت العائلات ، إنشاء مراكز تجميع السكان …إلخ ) و هي النتائج المباشرة لحرب ضروس دامت سبع سنوات ، دفعت خلالها الميلية ثمنا غاليا من أجل الاستقلال.

          

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تاريخ | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “الميلية : لمحـــة تارخيـــة”

  1. تشكر ياحسين

    مجهود معتبر

    ناصر متوسطة لحمر محمد العربي

  2. شكرالكتابة تاريخ الميلية وارجوا ان يكون صور للميلية

  3. مشكور يا أخي , أكيد لا توجد معلومات كثيرة في المكتبات لكن الواقع أن هناك معلومات معتبرة….
    ترقبها في كتاب من تأليفي باسم : مدينة النار و الزيتون .

  4. شكرا على هدا المجهود الدي يعرف الجزائريين بمساهمتنا الكبيرة في تحرير الجزائر

  5. انا معجب بهادا النتدي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر